مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
93
تفسير مقتنيات الدرر
مثلاها في الجنّة فقال أبو الدحداح الأنصاريّ - واسمه عمرو - : يا رسول اللَّه إنّ لي حديقتين إن تصدّقت بإحداهما فإنّ لي مثليها في الجنّة ؟ قال : نعم ، قال : وامّ الدحداح معي قال : نعم فقال : الصبيّة معي ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : نعم ، فتصدّق بأفضل حديقتيه ودفعها إلى رسول اللَّه فنزلت الآية فضاعف اللَّه له صدقته ، الحديث . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 246 ] أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 246 ) . ألم ينته علمك إلى جماعة الأشراف من بني إسرائيل ؟ ولمّا تقدّم ذكر الجهاد عقّب سبحانه بهذه الآية بقصّة مشهورة في بني إسرائيل تضمّنت شرح ما نالهم من قعودهم عن الجهاد تحذيرا للمسلمين من سلوك طريقة أولئك فيه * ( [ مِنْ بَعْدِ مُوسى ] ) * أي بعد وفاة موسى * ( [ إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ] ) * اختلف في ذلك النبيّ قيل : إنّه إشموئيل - وهو بالعربيّة إسماعيل - عن أكثر المفسّرين وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . وقيل : هو يوشع بن نون بن إفرائيم بن يوسف ابن يعقوب عليه السّلام . وقيل : هو شمعون سمّته بذلك لأنّ امّه دعت إلى اللَّه يرزقها غلاما فسمع اللَّه دعاءها فيه وبالعربيّة سمعون وإنّ السين عندهم الشين وامّه صفيّة من ولد لاوي بن يعقوب . * ( [ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * وسؤالهم لذلك لاستعلاء الجبابرة عليهم وغلبوهم على كثير من ديارهم وسبوا كثيرا من ذراريهم بعد أن كانت الخطايا قد كثرت في بني إسرائيل ونسوا عهد اللَّه وعظمت فيهم الأحداث فبعث اللَّه إليهم إشموئيل نبيّا فقالوا : إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا نقاتل . وأرادوا قتال العمالقة وسألوا من النبيّ أميرا عليهم يقيم أمورهم في جهاد عدوّهم قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : كان الملك في ذلك الزمان هو الَّذي يسير بالجنود والنبيّ ويقيم وينبّئه بالوحي من عند ربّه . فقال النبيّ : لعلَّكم إن فرض * ( [ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا ] ) * ولا تفوا بما تقولون ولا تقاتلوا ، وإنّما سألهم عن ذلك ليعرف ما عندهم من الهمّة على القتال وهذا كأخذ العهد عليهم